• وأيضًا فإنَّ قوله سبحانه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، نزَلتْ عام الحديبية سنةَ ستٍّ من الهجرة باتِّفاق أهل العلم، وليس فيها إلا الأمر بإتمام الحج والعُمرة لمن شرَع فيهما، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، نزلت مُتَأخِّرة سنة تسعٍ أو عشر، وقد اقتصرت على ذِكر فرْض الحج دُون العُمرة، ولهذا كان أصح القولين عند المحقِّقين من أهل العلم أنَّ فرض الحج كان مُتَأخرًا.
• وممَّا يُؤيِّد ذلك اقتصارُ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ذِكر الحج دون العُمرة، كما في حديث ابن عمر - رضِي الله عنهما - في الصحيحين وغيرهما: (( بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام ) ).
• وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث الصحيح - للذي قال بعد أنْ سأله عن الإسلام وبيَّن له النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أركانه: واللهِ لا أزيد على هذا ولا أنقص: (( لئنْ صدَق ليَدخُلنَّ الجنَّة ) ) [4] .
مع أنَّ العُمرة ليس فيها عملٌ غير أعمال الحج، والحج إنَّما فرَضَه الله مرَّة واحدةً، فبذلك يترجَّح - والله أعلم - أنَّ الله لم يفرض العُمرة وإنما فرَض حجًّا واحدًا هو الحجُّ الأكبر، الذي فرَضَه على عِباده وجعَل له وقتًا معلومًا لا يكون في غيره، فلم يفرض الله الحج إلا مرَّة واحدة، كما لم يفرض شيئًا من فرائضه مرَّتين، فالأظهر أنَّ العُمرة ليست واجبةً - لهذه الأدلَّة وغيرها - وأنَّ مَن لم يعتمرْ فلا شيءَ عليه، وإنَّما هي سنَّةٌ يُطلَب بها المزيدُ من فضلِ الله وعظيم مَثُوبته.
وقت العُمرة: