وأما الخصلة الرابعة: فهي"الصلاة بالليل والناس نيام"، وهي الوتر ما بين صلاة العشاء والفجر، وإذا كانت بعد نوم وفي جوف الليل، كانت أفضلَ؛ قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، وقال سبحانه: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 - 19] ، فهي من أسباب دخول الجنة بسلام، والفوز بما وعد الله - تعالى - به الصالحين من أنواع النعيم والإكرام، ومن موجبات مغفرة الذنوب، وستر العيوب، وإجابة الدعاء، ونيل جليل المطلوب.
فالمشروع أن يصليَ المرء من الليل ما كتب الله له مَثْنَى مَثْنَى ويختم بركعة واحدة توتر له صلاته، وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُحافظ على إحدى عشرة ركعة، وأقل ما حفظ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما أعلم سبعُ ركعات، وروي عن الصحابة - رضوان الله عليهم - دون ذلك إلى ثلاث ركعات، وما ترك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلاةَ الليل حتى توفي، ووصيته - صلَّى الله عليه وسلَّم - بها وحَثُّه عليها ثابتٌ في نصوص صحيحة كثيرة.