والملائكة خلقٌ أطهار كِرام، جَدِيرُون بأنْ يقبَل الله دُعاءَهم، ويغفر لِمَن استغفروا له، والعِباد خطَّاؤون مُحتاجون إلى التوبة والمغفرة؛ كما في الحديث القدسي الصحيح يقول الله - تعالى:"يا عبادي، إنَّكم تُخطِئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذُّنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم" [6] ، فإذا اجتَمَع للمؤمن استغفارُه لنفسه واستغفارُ الملائكة له، فما أحراه بالفوز بأعلى المَطالِب وأكرم الغايات.
وهو شهر المواساة والإحسان، والله يحبُّ المحسنين، وقد وعدهم بالمغفرة والجنة والفلاح، والإحسان أعلى مراتب الإيمان، فلا تسأل عن منزلةِ مَن اتَّصف به في الجنَّة، وما يلقاه من النعيم وألوان التكريم {آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] .
ويتيسَّر في هذا الشهرِ المبارَك إطعامُ الطعام وإفطار الصُّوَّام، وذلك من أسباب مغفرة الذنوب وعتق الرقاب من النار، ومُضاعَفة الأجور، وورود حَوْضِ النبي - صلى الله عليه وسلم -الذي مَن شَرِبَ منه شربةً لم يَظمَأ بعدَها أبدًا، نسأَلُ اللهَ بمنِّه وَجُودِه أن يُورِدَنا إيَّاه.
وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنةِ دارِ السلام، ورمضان شهرٌ تتوفَّر فيه للمسلمين أسبابُ الرحمة ومُوجِبات المغفرة، ومُقتَضَيات العتق من النار، فما أجزل العطايا من المولى الكريم الغفَّار.