فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 865

وفي روايةٍ عنه في الصحيح، قال: وكان طعامُنا الشعير والزبيب والأَقِطَ والتَّمْر [8] .

فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامتْ موجودةً، ويوجَد مَن يَقبلها ليَقْتَات بها، فيخرج أطيبها وأنفعها للفقراء؛ لِمَا في البخاري أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يُعطي التمرَ [9] .

وفي الموطَّأ عن نافع: كان ابن عمر لا يُخرِج إلاَّ التمر في زكاة الفطر، إلاَّ مرة واحدة فإنه أخْرَجَ شعيرًا لَمَّا أعْوزَ أهْل المدينة من التمر - يعني: لَم يوجدْ في المدينة - فأعطَى شعيرًا [10] .

وفي هذا تنبيه على أنه يُخرِج أطيبَ هذه الأصناف وأنفعَها للفقراء والمساكين، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أنَّ البُرَّ أفضلُ من التمر؛ قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .

فإخراجُها من أحد هذه الأصناف إذا وُجِد مَن يَقبله ليَقْتَات به أفضلُ؛ لأن فيه موافقة للسُّنة، واحتياطًا للدِّين، فإنْ لَم توجَد، فبقيَّة أقوات البلد سواها.

وذهَب بعضُ أهل العلم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - إلى أنه يُجزئ كلُّ حَبٍّ وثمر يُقتات، ولو لَم تُعْدَمِ الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واحتجّ له بقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «صاعًا من طعام» [11] ، والطعام قد يكون بُرًّا أو شعيرًا، وقال: هو قول أكثر العلماء، وأصحُّ الأقوال؛ فإنَّ الأصل في الصدقات أنها تجب على وجْه المساواة للفقراء.

وقال ابن القَيِّم رحمه الله: وهو الصواب الذي لا يُقال بغيره؛ إذ المقصود سدُّ خَلَّة المساكين يوم العيد، ومُواساتهم من جنس ما يَقتات أهْل بلدهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَغنُوهم في هذا اليوم عن الطواف» [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت