فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 865

قلت: وهذا اجتهادٌ من هؤلاء الأئمَّة الأعلام رحمهم الله تعالى وإلَّا فلا شك أنه إذا وُجِد أحد الأصناف التي نصَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ووُجِد مَن يَقبله رغبة فيه؛ لأنه من قوته المعتاد فهو الأفضل، أمَّا إذا كان غير هذه الأصناف أحبَّ إلى الناس وأيسرَ لهم، فهو أولى؛ لِمَا يتحقَّق به من المواساة والإغناء، فإنَّ إخراجَ الفطرة منه هو المتعيَّن؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «البِرُّ ما أطمأنَّتْ إليه النفْسُ، وأطمأنَّ إليه القلبُ، والإثم ما حَاكَ في النفْس، وتردَّد في الصدر، وإنْ أفتاك الناس وأفتوك» [13] ؛ رواه الإمام أحمد، والدارمي رحمهما الله بإسناد حسن.

وقد قال أبو سعيد رضي الله عنه: أمَّا أنا، فلا أزال أُخْرِجه كما كنتُ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعني: صاعًا من طعام لا نصف صاع [14] .

المقدار الواجب في الفطرة:

ثبَتَ في الأحاديث الصحيحة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: فرَضَ زكاة الفطر صاعًا ... [15] ، والمراد به: صاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربعة أمداد، والْ-مُدُّ: مِلءُ كفَّي الرجل المتوسط اليدين من البُرِّ الجيِّد ونحوه من الْحَبِّ، وهو كيلوان ونصف على وجْه التقريب، وما زادَ على القَدْر الواجب، فهو من الصدقة العامَّة، وقد قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] .

وقت إخراج الزكاة:

لإخراج زكاة الفطر وقتان:

الأول: وقتُ أفضليَّة، ويبدأ من غروب الشمس ليلة العيد إلى العيد، وأفضلُه ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد؛ لِمَا ثبَتَ في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرَضَ زكاة الفطر ... الحديث، وفيه قال: وأمَرَ أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة [16] ، وتقدَّم تفسير بعض السلف قولَه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15]

أنَّه الرجل يقدِّم زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت