لا يجوز إخراجُ قيمة الفطر بدلًا عنها؛ لنصِّ النبي صلى الله عليه وسلم على أنواع الأطعمة مع وجود قيمتها؛ فلو كانت القيمة مُجزِئة، لبيَّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز تأخيرُ البيان عن وقت الحاجة، وكذلك فإنه لا يُعلَم أنَّ أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخْرَجَ زكاة الفطر نقودًا - مع إمكانيَّة ذلك في زمانهم - وهم أعرفُ بسُنَّته، وأحْرَصُ على اتِّباع طريقته، وأيضًا فإنَّ إخراجَ القيمة يُفْضِي إلى خَفاء هذه الشعيرة العظيمة، وجَهْل الناس بأحكامها، واستهانتهم بها.
قال الإمام أحمد: لا يُعطي القيمة، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبدالعزيز كان يأخذُ القيمة؟ قال: يَدَعُون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان؟! وقد قال ابن عمر: فرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر [20] .
قلتُ: فإخراجُ القيمة بدلًا عن الطعام لا يجوز؛ لأنه مُخَالف لأمْرِ النبي صلى الله عليه وسلم وفِعْله، وعملِ أصحابه من بعده، وإنْ قال به بعضُ أهل العلم، فالعِبرة بما ثبَتَ عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بما يُخَالف هَدْيه من آراء الرجال؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوشِك أن تنزلَ عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!.
نقْل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلدٍ آخرَ:
الأصل أنَّ الشخص يدفع زكاة فِطْره لفقراء البلد الذي وجَبتْ عليه الزكاة وهو فيه، وهي إنما تجبُ بغروب الشمس ليلة العيد، ونقْلُها إلى بلد آخرَ يُفْضِي إلى تأخير تسليمها في وقتها المشروع، ورُبَّما أفْضَى إلى إخراج القيمة وإلى خَفاء تلك الشعيرة، وجَهْل الناس بسُنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ولَم يثبتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من خلفائه الراشدين ولا عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم فيما أعلم أنهم نقَلوها من المدينة إلى غيرها.