فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 865

ولما كانت الأضحية شعيرة دينية ونسكا عاما في الأمصار كان ذبحها أفضل من التصدق بثمنها - ولو مع الحاجة - لما في ذبحها من أظهار الشعيرة ولأنه يمكن مواساة الفقراء بلحمها بعد ذبحها فيحصل الأمران: (الذبح والصدقة وهو عمل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين) فإنهم كانوا يضحون مع ما بالمسلمين في زمانهم من الشدة والفقر حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث أصحابه على الأضاحي ويأمرهم بتفريق لحمها على الفقراء وينهاهم عن ادخاره فوق ثلاثة أيام كما ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الاكوع رضي الله عنه قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته من شيء فلما كان من العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت إن تعينوا فيها ) )، وثبت في الصحيح عن ابي سعيد رضي الله عنه قال: (( ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش اقرن فحيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد ) )وفي الصحيحين عن انس رضي الله عنه قال: (( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين املحين ) )، والأملح هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، وفي المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: دم عفراء أحب إلي من دم سوداوين"والعفراء البيضاء بياضا ليس بالشديد قال الإمام احمد- رحمه الله - يعجبني البياض".

ومن تأمل الأحاديث الواردة بشأن أضحية النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه للأمة في ذلك تبين له انه ينبغي أن يجتمع في الأضحية أوصاف عدة هي: أن تكون كبشا من الضأن فحلا خصيا اقرن أعفر به سواد وبياض والسواد في فمه وعينيه وبطنه وأسفل قوائمه وما سوى ذلك ابيض ليس بالبياض الخالص، وان يكون ثنيا، ويجزئ الجذع من الضأن، وان يختار السمين العظيم الجسم فيجمع فيه السمن، وعظم الجسم، وجمال الصورة، وتمام السن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت