وفي"صحيح البخاري"عن عبادة بن الصامت - رضِي الله عنْه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن تَعارَّ من الليل - يعني: استَيقَظ يلهج بذكر الله - فقال: لا إله إلا الله، وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا - استُجِيب له، فإنْ تَوضَّأ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُه ) ) [6] .
وأخرج الإمام أحمد وغيره عن أبي مالكٍ الأشعري - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ في الجنَّة غرفًا، يُرَى ظاهِرُها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها الله لِمَن أَلانَ الكلام، وأطعَمَ الطعام، وتابَعَ الصِّيام، وصلَّى بالليل والناس نِيام ) ) [7] .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال الله - عزَّ وجلَّ: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأَتْ، ولا أذن سمعَتْ، ولا خطر على قلبِ بشر ) ) [8] ، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
وجاء في السنَّة الصحيحة، ما يُفِيد أنَّ قيام الليل من أسباب النَّجاة من الفِتَنِ، والسلامة من دخول النار؛ ففي البخاري وغيره عن أم سلمة - رضِي الله عنْها - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - استَيقَظ ليلة فقال: (( سبحان الله، ماذا أُنزِلَ الليلةَ من الفتنة؟ ماذا أُنزِلَ الليلةَ من الخزائن؟ مَن يُوقِظ صَواحِب الحجرات؟ ) ) [9] ، وفي ذلك تنبيهٌ على أثَر الصَّلاة بالليل في الوقاية من الفِتَن.