أما الوصية الثانية: فهي الوصية بالوتر قبل النوم وذلك بأن يصلي المرء بعد صلاة العشاء وسنتها الراتبة ما تيسر له شفعًا ثم يختم بركعة واحدة توتر له صلاته وصلاة الوتر صلاة زادنا الله إياها بين العشاء والفجر وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أوتروا يا أهل القرآن فإن الله تعالى وتر يحب الوتر ) )وهي من صلاة الليل التي جعلها الله من أسباب النجاة من الفتن والنار ومن أسباب دخول الجنة ووعد الله تعالى أهلها بقوله: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وورد في فضلها نصوص كثيرة - ليس هذا موضع بسطها - وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (( والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل ) ).
وأقل ما حفظ عنه صلى الله عليه وسلم - فيما أعلم - من صلاة الليل سبع ركعات، وأكثر ما حفظ عنه إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة ) )وأقل ما حفظ عن الصحابة رضي الله عنهم ثلاث ركعات وبإمكان المرء أن يفرق تلك الصلاة على أجزاء الليل حتى تخف وتيسر عليه فيصلي مثلًا بعد العشاء وسنتها الراتبة ركعتين، وإذا أردا أن ينام توضأ حتى ينام على طهر.
فإن تلك من أسباب إجابة الدعاة أثناء الليل.
فإذا توضأ صلى بذلك الوضوء ما كتب له وختم بركعة واحدة توتر له صلاة فإن حسن الوضوء والصلاة بعده من أسباب مغفرة الذنوب والسبق إلى الجنة.
وإنما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وأمثاله بالوتر قبل النوم لأنهم كانوا يسهرون أول الليل لمراجعة الحديث فأولى بالطلاب ونحوهم ممن يسهر أول الليل أن يوتروا قبل النوم أما من طمع أن يستيقظ قبل أذان الفجر بوقت يكفي للوتر فإن الوتر آخر الليل أفضل وقد انتهى وتر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السحر.