فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 865

لقد عرَض لنا أمرٌ فلا بُدَّ فيه من التعامُل مع البنك؛ حيث نَحتاج إلى كفالةٍ بنكيَّة اسمها"كفالة حسن تنفيذ"، (أي: أن يكون البنك ضامنًا حُسنَ تنفيذ الاتفاقيَّة حسب نصوص العقد) ، وقد فُوجِئنا بأنَّ البنك يأخُذ أجرةً مقابل هذه الكفالة (خطاب الضمان) الذي يُقدِّمه، ورجعنا لما تيسَّر لدينا من كتب الفقه البسيطة، فوجدنا أنَّ الضمان أو الكفالة (تبرُّع) ، فوقعنا في حيرة من أمرنا، وأوقفنا المشروع حتى نصلَ للحكم الشرعي الصحيح، مقترنًا بالأدلة الشرعيَّة، فرأينا أنْ نبعث لفضيلتكم؛ لما بلغنا عنكم من العلم والتقوى والوَرَع؛ لذا نرجو من فضيلتكم أنْ تعلمونا رأيكم مقترنًا بالأدلة الشرعيَّة، هل يجوز أخْذ أجرة على الكفالة أو الضَّمان؟

وكذلك عمليَّات التأمين على البضائع ضدَّ الحوادث، والتأمين على الحياة، وما رأي الشرع في مثل هذه العقود؟

وأجابت بما يلي:

أولًا: ضَمان البنك لكم بربحٍ على المبلغ الذي يضمنكم فيه لِمَن تلتزمون له بتنفيذ أيِّ عقد؛ لا يجوز؛ لأن الربح الذي يأخُذه زيادة ربوية محرَّمة، والربا - كما هو معروفٌ - محرَّم بالكتاب والسنَّة وإجماع الأمَّة.

ثانيًا: التأمين التجاري حرام؛ لما يأتي:

1 -عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأنَّ المستأمن لا يستطيع أنْ يعرف وقتَ العقد مقدارَ ما يُعطي أو يأخُذ؛ فقد يدفع قسطًا أو قسطين ثم تقَع الكارثة، فيستحق ما التَزَم به المؤمِّن، وقد لا تقَع الكارثة فيدفع جميع الأقساط ولا يَأخُذ شيئًا، وكذلك المؤمِّن لا يستطيع أنْ يحدِّد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكلِّ عقدٍ بمفرده، وقد ورَد في الحديث الصحيح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - النهي عن بيع الغرَر ( [12] ) ؛ رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت