2 -عقد التأمين التجاري ضربٌ من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبُّب فيها، ومن الغنم بلا مقابلٍ أو مقابلٍ غير مكافئ، فإنَّ المستأمن قد يَدفَع قسطًا من التأمين ثم يقَع الحادث، فيغرم المؤمِّن كلَّ مبلغ التأمين، وقد لا يقَع الخطَر، ومع ذلك يغنم المؤمِّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استَحكَمت فيه الجهالة كان قمارًا، ودخَل في عُموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .
3 -عقد التأمين التجاري يشتَمِل على ربا الفضل والنَّساء، فإنَّ الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر ممَّا دفَعَه من النُّقود لها، فهو ربا فضل، والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدَّة العقد، فيكون ربا نَساء، وإذا دفَعت الشركة للمستأمن مثلَما دفَعَه لها، يكون ربا نَساء فقط، وكلاهما محرَّم بالنصِّ والإجماع.
4 -عقد التأمين التجاري من الرهان؛ لأنَّ كلاًّ منهما فيه جَهالة وغرَر ومُقامَرة، ولم يُبِحِ الشرع من الرهان إلا ما فيه نُصرَة للإسلام، وظُهور لأعلامه بالحجَّة والسنان، وقد حصَر النبي - صلى الله عليه وسلم - رُخصَة الرهان بعِوَضٍ في ثلاثةٍ بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا سَبْقَ إلاَّ في خُفٍّ أو حافِرٍ أو نصْل" [13] ؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصحَّحه ابن حبان.
وليس التأمين من ذلك ولا شبيهًا به؛ فكان محرَّمًا.