فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 865

بيع صاحب الدكَّان طاقات القماش على مَن سُمِّي دائنًا صحيحٌ إذا كانت الطاقات معلومةَ الصفة والعدد للطرفين، وبَيْع هذا المشتري هذه الطاقات على مَن طلب منه دَينًا إلى أجل غير صحيحٌ على الراجح من أقوال العلماء؛ لأنَّه باعَه إياها قبل قبضها من صاحب الدكَّان بنقلها من الدكان، ولا يعتبر عدُّها ومعرفة حسابها قبضًا لها؛ وعلى هذا فليس لِمَن سمي دائنًا إلا المبلغ مائة ألف، وعليه أن يردَّ الزائد عنها إلى مَن اشترى منه قبل القبض؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أنْ تُباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم [19] ، أمَّا إذا نقَلَها مَن سُمِّي دائنًا من الدكَّان ثم باعها إلى أجلٍ بعد نَقْلِها على مَن طلَب منه مَبلَغًا، فبَيْعُه صحيحٌ، ولو كان بأكثر ممَّا اشتراها به من صاحب الدكَّان [20] .

وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه.

والآن - أخي المسلم - بعد أنْ عرَفتَ حقيقةَ الربا، وأنواعه، وصفة ربا الجاهليَّة، والظُّروف التي فشا فيها الربا بينهم، وجِهات التأثير والعوامل التي كانت سببًا من أسباب ظهوره وانتشاره، وما آلتْ إليه أحوال مجتمع الجزيرة العربيَّة - قبل بَعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل وضْعه صلى الله عليه وسلم لربا الجاهليَّة تحت قدمَيْه - في العقيدة والسلوك والسياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعيَّة.

وتبيَّن لك أنَّ الربا في العصر الحاضر ما هو إلاَّ تطبيقٌ قبيحٌ لربا الجاهليَّة الأولى، غاية ما في الأمر تغيير مُسمَّاه العام غالبًا حيث يُطلَق عليه:

خدمات بنكية، نظام مصرفي.

وعند العامة: دينة أو مداينات.

وفي جزئيَّاته يُطلِقون عليه: قرضًا، فائدة، حِساب توفير، وَدائع ائتمان، خدمات، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت