وقد تقرَّر لدَيْك أنَّ العِبرة بالحقائق لا بالمسمَّيات، كيف وقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"ليكونَنَّ أناس من أمَّتي يستحلُّون الحِرَ - يعني: الفرج؛ أي: الزنا - والحرير، والخمر، والمعازف - يعني: الغناء وآلاته -" [21] ، وفي روايةٍ:"يُسمُّونها بغير اسمها" [22] ؟!
فسَواء قِيل عن الربا: إنَّه ربا، أو سُمِّي بغير اسمه، فهو محرَّم مَلعُونٌ آكلُه ومُوكِله، ومَن أعان عليه.
كما تبيَّن لك - فيما سبق بحمد الله - جملةٌ من أضراره وأخطاره على المرء نفسِه في دِينه ودُنياه وآخِرَته، وعلى المجتمع من كلِّ جهةٍ عاجلًا أو آجِلًا.
فما أنت فاعلٌ بعد ذلك في مالك؟! هل ستأكل به الربا؟!
أم تعين به غيرك عليه؟!
أم ستكون ممَّن اتَّقى الله وكفَّ عن الربا أكلًا وإعانة؟!
لا أظنُّك - إنْ شاء الله - ممَّن سيأكُل الربا أو يُعِين عليه وقد آمَنتَ بالله ورسوله، وعرفت حُكمَ الله ورسوله فيه، وما جاء عن الله ورسوله من الوعيد لمن أكله أو أعان عليه، وأُعِيذك بالله من ذلك، فإنَّ أكلَه والإعانة عليه ذَهابٌ للدين والمال، وشَقاء في العاجل والآجل.
ولكنْ أخشى عليك أنْ يذهب بك الشحُّ بالمال - {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] - أنْ تُعطِيه أولئك الذين فتحوا محلاتهم للمُراباة، وهيَّؤوا صَنادِيقهم ليستَقبِلوا أموال الناس ليَظلِموا بها الناس، ويأخُذوا الزيادة - الفائدة - لجيوبهم، فتحصل على أوزار ثلاثة:
أحدها: حِرمان نفسك من ثَواب القرض الحسن - بلا فائدة ماليَّة - ابتغاء الفائدة عند الله الذي يقول: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [التغابن: 17] ، ويقول: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 18] .