وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو الكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه ) )كذلكم رواه البخاري ويكفي قول الحق تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ، وما ذاك إلا لأن الذي يكفر، أو يفسق، أو يبدع بغير برهان قائل على الله تعالى بلا علم، لأنه إذا قال فلان كذا، أي كافر، أو فاسق، أو مبتدع، فالمعنى أنه عند الله كذلك , ولا يخفى خطأ القول على الله بلا علم، وأنه أكبر الكبائر.
2 -ترك ذكر الأموات من المسلمين بسوء، لأن ذلك من أذيتهم، والتعدي عليهم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تسُبُّوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) )؛ رواه البخاري.
3 -ترك هجر المسلم فوق ثلاث لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) )؛ متفق عليه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) )؛ رواه أبو داود بإسنادٍ على شرط البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام: (( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) )؛ رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
وإذا كان هذا شأنُ الهجر فهو بين الأرحام والأخوان في الله أعظم إثما، وأشد جرما، إلا إذا كان الهجر لأمر ديني ترجحت مصلحته بكونه يردع المهجور عن غيه، ويعيده إلى رشده أو يزجر غيره عن فعله، أما إذا كان لأمر دنيوي أو حظ نفس، فلا يجوز فوق ثلاث، كما حدَّد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم، فإن الهجر من أجل الدنيا، وحظ النفس فوق ثلاث يكسب الهاجر عظيم الإثم، ويحرمه من المغفرة، ويدخله النار.