وفي هذا تنبيهٌ على أنَّه ينبَغِي أن يُخرِج أطيبَ هذه الأصناف وأنفَعَها للفقراء والمساكين، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أنَّ البُرَّ أفضلُ ثم التمر؛ قال - تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، فإخراجها من أحد هذه الأصناف إذا وجد مَن يَقبَلُه ليَقتات به أفضل؛ لأنَّ فيه موافقةً للسُّنة واحتِياطًا للدين، فإن لم توجد فبقيَّة أقوات البلد سواها.
وذهَب بعضُ أهلِ العلم وهو قولُ مالكٍ والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنَّه يُجزِئ كلُّ حبٍّ وثمرٍ يُقتات، ولو لم تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واحتجَّ له بقوله - تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( صاعًا من طعام ) ) [7] ، والطعام قد يكون بُرًّا أو شعيرًا، وقال:"هو قولُ أكثر العُلَماء، وأصحُّ الأقوال، فإنَّ الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء".
وقال ابن القيِّم - رحمه الله:"وهو الصواب الذي لا يُقال بغيره؛ إذ المقصود سَدُّ خلَّة المساكين يومَ العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- (( أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف ) ) [8] ."
7 -المقدار الواجب في الفطرة:
ثبَت في الأحاديث الصحيحة أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- (( فرَض زكاةَ الفطر صاعًا ) )، والمراد به صاعُ النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أربعة أمداد، والمدُّ ملء كفَّيِ الرجل المتوسِّط اليدين من البر الجيِّد ونحوه من الحبِّ، وهو كيلوان ونصف على وجه التقريب، وما زاد على القدر الواجب فهو من الصدقة العامَّة؛ وقد قال - تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] .
8 -وقت إخراج الزكاة:
لإخراج زكاة الفطر وقتان: