الأوَّل: وقتُ فضيلة، ويبدأ من غروب الشمس ليلةَ العيد إلى العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر - رضِي الله عنْهما - قال:"فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر ..."الحديث، وفيه قال: وأمَر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، وتَقدَّم تفسيرُ بعض السَّلَف لقوله - تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15] ، أنَّه الرجل يُقدِّم زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته."
الثاني: وقتُ إجزاء، وهو قبل العيد بيومٍ أو يومين؛ لما في"صحيح البخاري - رحمه الله"قال:"وكانوا"يعني: الصحابة - يعطون - أي: المساكين - قبلَ الفطر بيومٍ أو يومين )) [9] ، فكان إجماعًا منهم.
وفي حديث ابن عباس - رضِي الله عنْهما: (( فمَن أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات ) )؛ رواه أبو داود وغيره.
قال ابن القيِّم - رحمه الله:"مُقتَضاه أنَّه لا يجوز تأخيرُها عن صلاة العيد"، قلت: يعني: من غير عذرٍ، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة.
وقال شيخ الإسلام:"إنْ أخَّرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تَسقُط بخروج الوقت".
وقال غيرُه: اتَّفَق الفُقَهاء على أنها لا تَسقُط عمَّن وَجبَتْ عليه بتأخيرها، وهي دينٌ عليه حتى يُؤدِّيها، وأنَّ تَأخِيرها عن يوم العيد حرامٌ، ويَقضِيها آثِمًا إجماعًا إذا أخَّرَها عمدًا.
9 -لِمَن تُعطَى صدقة الفطر؟
في حديث ابن عباس - رضِي الله عنْهما - قال:"فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين".
ففي هذا الحديث أنها تُصرَف للمساكين دون غيرهم، وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله:"لا يجوز دفعُها إلا لِمَن يستحقُّ الكفَّارة، وهم الآخِذُون لحاجة أنفسهم".