الاضطرار هو التوجه إلى الله وحده - عند الحاجة - بالقلب واللسان والوجه طلبًا للحاجة، وانتظارًا للفرج مع حسن الظن والثقة به تعالى، لليقين بعلمه وقدرته وقربه ونفاذ مشيئته وغناه وكرمه وأن أمر التدبير عنده في السماء، فإذا لم تُقضَ الحاجة في السماء، فإنها لن تتحقَّّق في الأرض.
فهذا اليقينُ يحمل على صدق الافتقار واللجوء إلى الله تعالى وحده، وأظهر ما يكون ذلك في حالتين:
الأولى: حدوثُ الأمر المفاجئ بحيث لا يمكن للمصاب به تعاطي أسباب دفعه أو رفعه لفوات الوقت كالابتلاء بفوات المحبوب والإصابة بالمكروه من فقد غالٍ أو موت قريب أو حبيب، أو الإصابة بالنفس بما دون الموت، أو مصيبة الموت فالاضطرار إلى الله تعالى عند هذه الأمور يكون بطلب التثبت على الإيمان واليقين، والتسليم لله تعالى في حكمة وقضائه واحتساب عظم المثوبة، وكرم العوض على المصيبة في العاجلة والآجلة.
الثانية: أن تكون للحدث أسباب ترفعه أو تدفعه لكن ليس بالإمكان تعاطيها للحيلولة بين المصاب وبينها كمن يتعرض للغرق أو الحرق أو الوقوع في مكان خطر بحيث لا يكون له سبب إلا الدعاء والانقطاع إلى الله - جل وعلا - كما كان من إبراهيم الخليل - عليه السلام؛ إذ قال وهو يهوي في النار: (( حسبي الله ونعم الوكيل ) )، ويونس إذا قال - وهو في بطن الحوت: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، فأنجاهما الله - تبارك وتعالى - بحوله وقوته دون أي أسباب أخرى، فدلَّ ذلك على كرم الدعاء.