فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 865

وهكذا ما ذكره الله - تبارك وتعالى - عن أهل الشرك بقوله: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [لقمان: 32] ، وقوله {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 63، 64] ، فلما علموا أنه لا منجي مما أصابهم إلا الله تعالى لانقطاع الأسباب صدقوا في اللجاء وأخلصوا في الدعاء فنجاهم لكرم الدعاء عليه سبحانه.

هكذا المسلم إذا أصابته المصيبة أو عرضت له الحاجة ينبغي أن يتوجه إلى الله تعالى وحده بشأنها لعلمه أنها إن لم يقضها الله تعالى لا تقضى فيفتقر إلى الله تعالى ويصدق ويلح في طلبها منه سبحانه ويكون تعاطيه لما يمكن من الأسباب يعد ذلك التماسًا لفرج الله تعالى ولطفه بها.

خامسًا: وجوب العناية بأسباب إجابة الدعاء:

إذا علم العبد شأن الدعاء، وكرمه على الله تعالى، وما ينال به من مطالب الدنيا والآخرة فليعتني الداعي بأكل الحلال، وافتتاح الدعاء بحمد الله ذي العظمة والجلال وتمجيده بما يناسب الحاجة من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الحكيمة وليصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم وآله -، كم علم الله الأمة هذا الأدب في التشهد، وبلَّغه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيَّنه وأكَّد، وليحذر من الاعتداء في الدعاء، بسؤال ما يخالف الشرع من إثمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ، أو جنايةٍ على مسلم، أو أمرٍ يُستعانُ به على معصية، أو استعجالٍ لأمرٍ حكمته خفية فإنه يأثم بالدعاء ولو استجيب له، وقد لا تكون الاستجابة في صالحه؛ بل تكون شؤمًا عليه وندامة، أو شقوة له وعذابًا شديدًا يوم القيامة.

سادسًا: تحقق إجابة الدعاء مع الاخلاص الرجاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت