لما كان الدعاء أخص أنواع العبادة، وأكرم شيء على الله عز وجل، وخير وسيلة لتحصيل الحاجة، كان من وفق له، قد وفق للبر، وفتحت له خزائن الخير، ومن صد عنه وحرمه، محروم من السير، معرضًا للخسر ذلك بأن الدعاء مقرون بالإجابة، وهو مع الإخلاص والاستقامة موجب للإثابة.
يوضح ذلك: قول الله تبارك وتعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ؛ فإنه تعالى أمر بالدعاء ووعد بالإجابة ولم يجعل بينهما فاصلًا دلالة على أن الإجابة موصولة بالدعاء فهو سببها وهي ثمرته، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] الآية، فهذه الآية برهانًا قاطع على إجابة الدعاء خصوصًا مع الإخلاص وصدق الرجاء.
ومن اقتران الإجابة بالدعاء: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) )، والمعنى: ادعوا وثقوا بتحقيق المطلوب فالإجابة حاصلة والحاجة مقضية ولكن اختيار الله تعالى لعبده أكرم وأحق وخير من اختياره لنفسه.
ولذا تتحقق الإجابة على وجوه بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه:
1 -إما أن يعجل الله له دعوته.
2 -وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.
3 -وإما أن يدخرها له في الآخرة.
وليس أبلغ من هذا البيان بيان، فما أصدق البرهان وما أبلغ البيان، وما أعظم فضل الله تعالى على الإنسان.
وبتدبر آيات الدعاء في القرآن الكريم يظهر بجلاء أن كل دعوة ذكرها الله تعالى في التنزيل عن أحد من رسله وأنبيائه أو صالحي عباده أو غيرهم حتى من شرار خلقه قد وردت موصولة بذكر إجابتها إلا ما كان منها مقرونًا بشرط لم يتحقق، فتأخر الإجابة ليس من جهة الدعاء، ولكن من جهة الشرط الذي لم يتحقق به الوفاء، أو لوجود مانع من سبق قضاء أو أجلٍ لا يقدمه الدعاء.