فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 865

ولصلة الإجابة بالدعاء وخطر الدعاء مع الاعتداء قال بعض السلف حاظًا على الدعاء ومحذرًا من الاعتداء: أدعوا الله فإن الله تعالى قد استجاب لشر خلقه إبليس: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 36 - 38] الآية.

وهكذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدعُ بدعوةٍ، ولم يرشد أحدًا إلى الدعاء أو يقر داعيًا سمعه يدعو إلا استجيبت الدعوة وقضيت الحاجة كما هي أو على نحو خير منها، ولا تتأخر الإجابة إلا لوجود ما يمنع الإجابة من مخالفة للشرع أو سبق قدر، أو اختيار من الله لعبده ما هو أخير.

وبهذا يتبين شأن الدعاء وأنه من أعظم وسائل العطاء ضرورة الإنسان، وأعظم إحسان الله تبارك وتعالى به إليه فيه تحفظ النعماء ويرفع البلاء وبه يستدفع شر ما يجري به القضاء، ولذا قال عمر رضي الله عنه:"والله إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل همَّ الدعاء؛ فإني إن أُلهِمتُ الدعاء علمتُ أن الإجابة معه"؛ يعني: أن من فتح له باب الدعاء فقد فتحت له خزائن السماء فليختر من خزائن الخير ما شاء.

سابعًا: رمضان وإجابة الدعاء:

من الدعوات المستجابات دعاء المضطر ودعوة المظلوم ودعاء الوالد والولد الصالح والدعاء بعد الوضوء وبعد الآذان والإقامة وفي الصلوات ودعاء الصائم، وفي رمضان، وليلة القدر، ودعاء الحاج وهو يؤدي المناسك، وفي المشاعر، والدعاء طرف النهار وفي آخر الليل والأسحار ودعاء المسافر، وعند المصيبة، وعند نزول المطر، والدعاء للميت، وللغائب، وعند المريض فليغتنم المسلم هذه المناسبات والأحوال والأوقات والأماكن في الدعاء.

ثامنًا: الدعاء في الرخاء منجاة من عظم البلاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت