فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 865

اعلم أن أنفع الدعاء في الدنيا والأخرى، وأحراه بالمثوبة والعطاء، ما لهج به العبد في الرخاء ومختلف الآناء، فإن الدعاء في الرخاء آية الإيمان، وعبادة للرحمن، وعنوان السعادة، وأسرع الأسباب إفادةً، فيه تحفظ النعم الحاصلة، وبه تُستَجلَبُ النعم الواصلة، وبه تُستَدفَعُ البلايا، وتُتَّقى الشُّرُور.

فعبادُ الرحمن يدعون الله في الرخاء فيغيثهم في الشدة، ويثيبهم يوم القيامة تحقيقًا لوعده، فعلى المسلم أن يعتني بالدعاء في الرخاء حتى يسهل عليه الدعاء ويتحقَّق له الفرج عند الشدة والكرب فيذكر الله تعالى في رخائه، ويستغيث به عند بلاءه، كما كان من شأن يونس - عليه السلام - كما أخبر الله عنه بأنه كان من المُسبِّحين، فلطف به عند البلاء العظيم، فهذا شأن المؤمنين.

أما الكفار فكثيرٌ منهم لا يدعون الله تعالى أصلًا، أو يدعونه عند الاضطرار، فإذا ظنُّوا أنه قد أُحِيطَ بهم دعوا الله مخلصين له الدعاء، فإذا أجاب الله دعاءهم ونجَّاهم عادوا إلى الشرك، واستكثروا من الطغيان، فدلَّ على كرم الله عليهم ولؤمهم معه، فليحذرُ المسلم من الغفلة عن الدعاء في الرخاء، ولا يتردَّد في الدعاء عند الشدة، فإن الله تعالى ألطف ما يكون بعبده عند حاجته إليه، وليحذر من الإعراض، وقسوة القلب بعد إجابة الدعوة، وانقضاء الحاجة.

تاسعًا: خطأ الدعاء على النفس ونحوها:

لما كان الدعاء بهذه المثابة والمحل من الإجابة كان الدعاء على النفس ونحوها مما منحه الله تعالى للعبد من الخطأ لما فيه من مخالفة الشريعة، والسبب في زوال النعمة، ولذا ذمَّ الله الكفار استعجالهم العقوبة بقوله - سبحانه: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} [الرعد: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت