ومثل هذا الأفاك الحقير، لا يستحق أن يُذكر فضلًا عن أن يرد عليه ويشهر، ولكن لما كان الشيء بالشيء يذكر، ولكثرة القال والقيل ممن لا علم عنده ولا خبر، أحببت أن أذكِّر بجمل يسيرة، مضيئة شهيرة من فضائل الصديقة أمِّ المؤمنين، حبيبة سيد الأنبياء والمرسلين، وابنة خير المؤمنين بعد خاتم النبيِّين فأقول وبالله أستعين:
هي أم المؤمنين عائشة الصدِّيقة بنت الصديق رضي الله عنه، المبرأة من الله تبارك وتعالى من فوق سبع سموات مما زعمهُ فيها المنافقون المعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم ومن سلك سبيلَهم من أهل النفاق بكلام محكم يتلى إلى يوم القيامة.
ومن فضائها الثابتة المتَّفق عليها عند أهل السنة والجماعةِ وعامة المسلمين حتى قيام الساعة:
أولًا: أنه نزل ببراءتها قرآن من فوق سبع سموات محكَم يُتلى إلى يوم القيامة ويردُّ به على كلِّ أفاكٍ أثيم إلى آخر الدهر.
ثانيًا: أنَّ جبرائيل عليه السلام أقرأها من الله تبارك وتعالى السلام.
ثالثًا: أنَّه ما كان الوحي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في لحاف امرأة من أزواجه غيرها.
رابعًا: أنها الطيبة زوجة الطيِّب محمد صلى الله عليه وسلم فهي أول من يدخل في عموم قوله تعالى في محكم قيله: {الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} وهكذا بقية أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأنهن أزواجه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة والطيب لا يقرنه الله تبارك وتعالى إلا بطيبةٍ مثله.
خامسًا: أنها حبيبةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما ثبت في الصحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه سُئل: مَن أحبُّ الناس إليك؟ قال: عائشة. قِيل: ومن الرجال؟ قال أبوها.
سادسًا: أنها أفقه نساء الأمة في شريعة الله تبارك وتعالى وسُنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأشهر نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الفُتيا بإجماع المسلمين.