التّاريخيّ الغابر .... ولغتنا, مثل أمّتنا, لغة استقلاليّة, ربما كانت أغنى من كلّ لغة أخرى عن الاحتياج إلى غيرها" [1] ."
وكانت الزّهراء مسرحًا وميدانًا هامًّا لمقاومة المستغربين, الّذين حاولوا في تلك الفترة الانتقاص من قيمة العرب, ودعوا إلى هجر اللّغة العربيّة والأخذ عن الغرب. فهاجمت الزّهراء كتاب اليوم والغد [2] , وكتاب أحلام الفلاسفة [3] لسلامة موسى [4] , وهاجم السّيّد محب الدّين صاحب الكتاب, وقال:"إنّ تعصّبه للباطل قد وصل إلى شغاف قلبه, حتّى صار لا يرى فظاعة عبوديّة آبائه المصريين للفراعنة, بينما هو يشفق على الإنسانيّة من عبوديتها لله عز وجل" [5] .
عرضتْ الزّهراء لكلّ الأفكار والآراء الّتي كانت مطروحة في ذلك الوقت, وناقشتها, وردّت عليها, دون قذف, أو تجريح, أو تهكّم, بل بأسلوب راقٍ, فيه كثير من الاحترام. وكان السّيّد محب الدّين يقول:"نعم إنّنا محافظون, ولكن على كياننا, وعلى حياتنا المعنويّة, وعلى شخصيّتنا القوميّة, وعلى لغتنا الّتي أعجبت جميع المستشرقين بعجائب أسرارها وبدائع جمالها. وعلى ديننا, الّذي كنّا أقوياء وأعزّة يوم"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"القوميّة عند العرب", في الزّهراء, 1 (15 صفر , 1343) , 66.
(2) ـ اليوم والغد, هو كتاب لسلامة موسى. جاء في الزّهراء, 4 (جمادى الثّانية, 1346) , 223 عنوان:"شرقيّ يكره الشّرق", فيه:"عرض لكتاب سلامة موسى اليوم والغد, نقدّمه لما فيه من كراهية للشّرق, وتمجيد للغرب".
(3) ـ أحلام الفلاسفة, أيضًا لسلامة موسى نشرته الهلال ووزعته هديّة لقراّئها, عالج فيه موضوعات كثيرة وجد فيها السّيّد محب الدّين مهاجمة للأديان والمحرّمات.
(4) ـ سلامة موسى, 1304 ـ 1378 هـ/ 1887 ـ 1958 م, مؤرّخ من الكتّاب والصّحافيين. ولد في الزّقازيق في مصر, وتلقّى ثقافته في أمريكا, حرر في الهلال, وأصدر المجلّة الجديدة, من آثاره: تاريخ الفنون, وأشهر الصّور, وغيرها؛ انظر, كحّالة, عمر رضا, معجم مصنفي الكتب العربيّة, بيروت, مؤسسة الرّسالة, 1406/ 1986, 208؛ وفلسطين, وديع, وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصره, 1, 273.
(5) ـ الخطيب, محب الدّين,"باب حركة النّشر والتّأليف", في الزّهراء, 3 (صفر , 1345) , 141.