فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 446

الممتاز الّذي يتمتّع به الحجاز, وكانت تعارض أن تكون إمارة الحجاز متوارثة في أسرة الحسين بن علي" [1] ."

لعبت الدّول الأوروبيّة دورًا مهمًّا وأساسيًّا في تشجيع العرب على الثّورة [2] , فكانت هذه الظّروف مجتمعة دافعة للمثقّفين العرب والشّريف حسين إلى الإتفاق مع الأوروبيين, وقرّروا إعلان الثّورة على التّرك.

بدأت الثّورة في مكّة المكرّمة, تحت زعامة أمير مكّة, ولكنّها لم تكن ثورة حجازيّة, بل كانت ثورة عربيّة, فقد كانت ترمي إلى استقلال الولايات العربيّة بأجمعها, وكانت تصبو إلى تكوين دولة عربيّة جديدة موحّدة, تنهض بالأمّة نهضة حقيقيّة, تعيد إليها مجدها السّالف , لذلك فقد اشترك في الثّورة وقام بأعبائها رجال من مختلف البلاد العربيّة, فكان بينهم السّوريّ والعراقيّ واللّبنانيّ والحجازيّ والفلسطينيّ" [3] ."

أعلن العرب الثّورة وكان هدفهم, كما قلنا, قيام كيان عربيّ قوميّ عامّ, يضمّ مختلف الأقطار العربيّة, ويتمتّع بالقوّة والسّيادة والتّقدّم, دون تدخل من أجنبيّ أو تسلّط من عدوّ. و"قيل إنّ العامل الاقتصاديّ الحجازيّ, وخاصّة مسألة التّموين والحجّ, كانت من الحوافز القوّيّة الّتي حفّزت الحسين على خطوته الخطيرة, واتّفاقه مع الإنكليز على الثّورة. كما قيل إنّ الطّموح الشّخصيّ الأصيل فيه, كان الدّافع له عليها. وقيل إنّ مما دفعه عليها حسبانه عواقب التّشادّ الّذي قام بينه وبين الوالي الاتحادي" [4] .

(1) ـ المصدر نفسه, 241.

(2) ـ المصدر نفسه, 247؛ وللتوسّع, انظر, رافق, عبد الكريم, العرب والعثمانيون, دمشق, د. ن, ط 2, 1993 م, 546؛ ويحيى, جلال, العالم العربي الحديث, القاهرة, دار المعارف, 1996 م, 627.

(3) ـ الحصري, ساطع, محاضرات في نشوء الفكرة القوميّة, 157.

(4) ـ دروزة, محمّد عزّة, حول الحركة العربيّة الحديثة, 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت