هذه الغاية, لكنّ الشّريف حسين رفض] , فكان الملك حسين يمنع كلّ المنع من المضي في هذا العمل, ويقسم باللّه أنّه لا يسير فيه خطوة واحدة" [1] ."
وبسبب هذه الأمور, أصبح السّيّد محب الدّين متأكّدًا من"أنّ الغاية الّتي قام الملك حسين لأجلها هي الاحتفاظ بالكرسي الّذي كان مهدّدًا من الإتحاديّين بإسقاطه, ولم يستطع إدراك المغزى العظيم الّذي كان تاريخ القوميّة العربيّة, والحضارة الإسلاميّة يهتف به للحسين بن علي" [2] . ولم يكن هذا الشّعور لدى السّيّد محب الدّين بمفرده, إنّما كان يشاركه في ذلك مجموعة من أصدقائه, رأوا ما رأى, وأحسّوا بإحساسه, وعند ذلك قرروا الرّحيل عن الحجاز, وترك الشّريف حسين. منهم مثلًا السّيّد أحمد محمّد شاكر الكرمي [3] , الّذي غادر الحجاز مع السّيّد محب الدّين لنفس السّبب [4] .
ولكنّ الشّيخ محمّد كامل القصّاب كان يرى"أنّ الملك حسينًا عارض قبل قيامه بثورته أن يكون نفوذ ما لأجنبيّ في البلاد العربيّة, وقد وُفّق لتحقيق هذه الأمنية بادئ الأمر, غير أنّ خيانة الخائنين من بطانته, ودهاء السّاسة من الغربيين أوقعاه في الفخّ, فوافق على اتفاقيّة سايكس بيكو المشؤومة [5] وكان هذا الإتفاق سببًا مباشرًا في انسحابي أنا والسّيّد محب الدّين الخطيب من الحجاز أثناء الحرب العالميّة"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحسين بن علي كما رأيته في ثلاث سنوات", في الزّهراء, 1 (ربيع الأوّل, 1343) , 197.
(2) ـ المصدر نفسه, 194.
(3) ـ أحمد محمّد شاكر الكرمي, 1312 - 1346/ 1894 - 1927, كاتب صحافي، ولد في طول كرم بفلسطين وإليها نسبته. وتعلم بالأزهر في القاهرة، واشتغل بالصحافة، وأحسن الإنكليزية. ثمّ استقر في دمشق فأنشأ مجلّة الميزان. وترجم قصصًا وروايات صغيرة، نشرها في الميزان، وتوفّي بدمشق شابًا؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 1, 186؛ وكحّالة, عمر رضا, معجم المؤلّفين, 1, 241.
(4) ـ الخطيب, محب الدّين,"أحمد شاكر الكرمي", في الزّهراء, 4 (جمادى الأولى, 1346) , 178.
(5) ـ وهي المعاهدة السّريّة الّتي قامت بين فرنسا وبريطانية, وعقدت في 16/ 5/1916 م, وتتألّف من اثني عشر مادة. قسّم الطّرفان بموجبها البلاد العربيّة إلى أجزاء استولى كلّ واحد منهما على عدد منها؛ انظر, سعدي, سعد, معجم الشّرق الأوسط, شيكاغو, د. ن, 1/ 6/1997, 95.