فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 446

وعندما عرف السّيّد محب الدّين ورفاقه بهذه الاتفاقيّة, الّتي عُقدت في 16 أيار 1916 م, وذلك قبل حوالي شهر من إعلان الحسين الثّورة, وصعقوا بوعد بلفور في 2 تشرين الثّاني 1917 م [1] , الّذي أعطى حقًّا لليهود في فلسطين, وكانوا قد أحسّوا أنّ الشّريف حسين لم يحفظ حقّ العرب, لأنّه استهتر بمعاملته ومباحثاته مع الإنكليز, وحسب أنّ مراسلاته معهم هي معاهدات تضمن للعرب حقوقهم, كلّ ذلك وغيره أدّى إلى انسحاب السّيّد محب الدّين ورفاقه من الحجاز.

كان السّيّد محب الدّين يتمنّى لو أنّ الثّورة العربيّة قد نجحت, ولكنّه كان يضع اللّوم على الملك حسين, فلو كان الملك حسين دستوريًّا, والحركة الّتي قامت في الحجاز يُوسّد كلّ عمل من أعمالها إلى رجال الكفاءة والاختبار, ولو أُطلقت أيدي الّذين أرادوا إصلاح المعارف, وتكوين الجيش, وتوحيد قوى الأمّة العربيّة, ولو كان التّصرف بالأموال الّتي مرّت بأيدي الملك حسين وأولاده تصرّفًا حكيمًا, لكان للمسلمين الآن دولة عربيّة مستقلّة, عزيزة الجانب, ذات قوّة وبأس, تسير بخطوات واسعة نحو تجديد الحضارة الإسلاميّة, وتجهيزها بمعدّات الكمال" [2] ."

قد يظنّ بعض المتابعين أنّ السّيّد محب الدّين اتّخذ هذا الموقف من الشّريف لسبب شخصيّ, ولكنّ هذا غير صحيح, فالسّيّد محب الدّين كان ذا مكانة خاصّة عند الشّريف حسين, وكان هو بنفسه يكنّ للشّريف احترامًا كبيرًا, نستدلّ على ذلك بقول السّيّد محب الدّين يصف الشّريف حسينًا:"الملك حسين من أشجع الّذين عرفتهم, ومن"

(1) ـ بلفور هو وزير خارجية بريطانية, الّذي وعد اليهود بإقامة وطن قوميّ لهم في فلسطين, بالرّغم من أنّ عددهم في ذلك الوقت لا يزيد عن نسبة 8 % من عدد السّكان والباقي من العرب. وجاءت الحكومات البريطانيّة المتعاقبة بعده واعتبرت هذا الوعد بمثابة إلزام دوليّ يلزم بريطانية بتحقيقه؛ انظر, سعدي, سعد, معجم الشّرق الأوسط, 47.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحسين بن علي كما رأيته في ثلاث سنوات", في الزّهراء, 1 (ربيع الأوّل, 1343) ,200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت