فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 446

أمّا بالنّسبة للسّاسة والدّول والهيئات العالميّة فهي واقفة كلّها موقف الإمتحان, ليحكم التّاريخ حكمه في مبلغ عبوديتها للضغط اليهودي ومبلغ شعورها بروح الإنصاف الإنساني. إنّ العرب لا يستجدون الحريّة لفلسطين من دول أوروبّا أو من ساسة أمريكا أو من الهيئات الدّوليّة فالحقّ حقّ لصاحبه وصاحب الحقّ لا يستجديه. ولكنّ مائة مليون من النّاطقين بالضّاد, ومن ورائهم ثلاثمائة مليون آخرون من المؤمنين برسالة محمّد بن عبد اللّه, واقفون الآن موقف الحزم والجدّ والاستعداد, يراقبون رجال الغرب وحكوماته وهيئاته وشعوبه, متسائلين هل آن لهؤلاء أن يتحرّروا من تأثير اليهود عليهم, وتوجيههم لهم في غير الطّريق الّذي تقتضيه مصالحهم, ويحفظون به شرفهم أمام الأجيال الآتية؟" [1] ."

4 ـ التّحذير من أطماع اليهود ووسائلهم:

حذّر السّيّد محب الدّين العرب والمسلمين من أطماع اليهود, لأنّها لا تقف عند حدود معيّنة, وقد جنّدوا لحربهم كلّ الوسائل, من شهوات وزخارف, وكماليات وضروريات, وأوهام وحقائق وأكاذيب وأسلحة وأخلاق وأقلام وأفلام, وسيحاربوننا بهذا كلّه. لذلك يجب علينا أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الخطر الدّاهم, ويجب أن نرجع مسلمين ولنا أخلاق الإسلام, ويجب أن نرجع عربًا, ولنا كلّ ما في العروبة من سلامة الفطرة, وصدق اللّهجة, ومضاء العزيمة, عندئذ فإنّ الدّجّال وقومه وأعوانهم ستكون نهايتهم بأيدي أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - , وما علينا إلّا أن نستعد [2] .

وإذا كان السّيّد محب الدّين مدركًا لأسلحة اليهود الّتي يحاربوننا بها, فإنّه مدرك أيضًا أنّه يجب علينا أن نتسلّح بما ندفع به هؤلاء الأعداء, فالمسلمون يستطيعون أن

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"قضيّة فلسطين امتحان لروح الإنصاف واستقلال الرّأي في ساسة هذا العصر ودوله", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366) , 687.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"فتنة المسيح الدّجال آخر أهداف الحركة الصّهيونيّة", في الفتح, 848 (شوال, 1366) , 829.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت