فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 446

واستغلالها واستنتاجها. نفعل ذلك كلّه بأخلاق فاضلة, ونفوس عفيفة, وجهود دائبة نشيطة, وقلوب وعقول متّجهة إلى اللّه, متوخّيّة مرضاته, عاملة لطاعته [1] .

وهكذا كان السّيّد محب الدّين, يرى أنّ أسباب انحطاط المسلمين تكمن في بعدهم عن دينهم, وتعلّقهم بالشّهوات وبالمنافع العاجلة وانغماسهم في الدّنيا, وفقدانهم للحماس في خدمة إسلامهم ودينهم. وقد انحطّ المسلمون لمّا هانت عليهم أخلاقهم, هلعًا منهم على التّزيّد من النّقود, فضحّوا لأجلها ببعض سجايا النّفس الإسلاميّة, وكريم معادنها [2] . فإذا عاد المسلمون إلى دينهم, وتمثّلوا أخلاق الصّحابة في حياتهم فإنّ رسالة الإسلام سوف تسطع في كلّ الأرض, لأنّ"رسالة الإسلام الّتي استمات في سبيلها أبطال بدر, لا تحتاج علماء ينشرونها بألسنتهم, ولكنّها تحتاج شبابًا تهضمها أرواحهم, وتمتزج بها أنفسهم, وتنبض بها قلوبهم, وتراها الأمم في أخلاق حملة أماناتها من شباب الإسلام, وفي أعمالهم وتصرّفاتهم, فتنقاد من ورائهم إلى هذا الحقّ وهذا الخير, معجبة بهما مقتدية بأهلها" [3] .

لذلك فقد كان السّيّد محب الدّين ينصح دائمًا كلّ من يريد الرّقيّ والتّقدّم من المسلمين بأن يعود إلى دينه, وأن يعمل لإحياء سنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وكان يقول:"عوّدت نفسي أن أتصوّر السّنة النّبويّة طريقًا قامت على جوانبه معالم ومصابيح, تدلّ النّفس البشريّة على الغاية الّتي تنشدها من السّعادة والطّمأنينة والحياة الصّالحة. وإنّي أنتهز الفرصة فأنصح لكلّ من يرى آثار النّصح فيما أقوله أو أكتبه أن يجرّبوا إحياء السّنة المحمّديّة, ومقاصدها العليا في أنفسهم وفي بيوتهم, وفي كلّ مالهم عليه ولاية من عمل" [4] .

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"متى نكون أمّة صالحة", في الفتح, 844 (جمادى الآخرة, 1366) , 731.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"المثل الأعلى للحياة السّعيدة في الإسلام", في المسلمون, 2 (ربيع الثّاني, 1371) , 30.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"لمناسبة ذكرى بدر", في الفتح, 838 (رمضان, 1365) , 598.

(4) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحديث النّبوي", في الفتح, 822 (جمادى الأولى, 1346) , 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت