فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 446

أمّا أسباب ظهور هذا التّيّار فأهمّها:

1 ـ قدوم كثير من البعثات, والإرساليات الغربيّة, إلى الشّرق والّتي جاءت إليه من أجل تحقيق أهداف وغايات خطيرة ظهرت فيما بعد, فكانت هذه الإرساليات مقدّمة لدرس وفهم الشّرق, من أجل تمهيد الطّريق لإحتلال هذه البلاد والسّيطرة عليها واستغلالها.

2 ـ وكان لسياسة العثمانيين التّجهيليّة, والتّخلّف الشّديد في كلّ مناحي الحياة, أثر بالغ في توجّه هؤلاء العرب إلى الغرب, والدّعوة إلى اقتباس علومه وحضارته, فانساقوا إلى هذا, دون النّظر إلى غيره, مما أوجد صراعًا بين دعاة الاقتباس عن الغرب, ودعاة المحافظة على القديم.

3 ـ سفر كثير من العرب والمسلمين في بعثات علميّة إلى الغرب, حيث لمسوا الفارق الكبير بين الغرب المتحضّر والشّرق المتخلّف, فحاولوا أن ينبّهوا قومهم إلى ما هم فيه من تخلّف وتأخّر, ودعوا إلى الأخذ عن الحضارة الغربيّة, دون التّنكّر لحضارة هذه الشّعوب أو لدينها.

4 ـ وبعد السّيطرة البريطانيّة والفرنسيّة على معظم البلاد العربيّة, وسقوط الخلافة العثمانيّة, نشط تيّار التّغريب نشاطًا كبيرًا, في كلّ البلاد العربيّة والإسلاميّة"وتلقّف أهلها ما طاب لهم من الحضارة العصريّة" [1] .

نشط التّغريب في مصر أكثر من غيرها من بلاد العرب, وذلك بسبب وضع مصر الخاصّ, وسيطرة بريطانية عليها وسياستها فيها, فكانت مصر ملتقى المثقّفين والأحرار العرب من كلّ البلاد العربيّة, وكانت أيضًا منبع الأفكار والدّعوات الجديدة.

أمّا أهمّ رموز التّغريب, أو أهمّ من حمل لواء التّغريب في البلاد العربيّة, فنذكر أسماء: رفاعة رافع الطّهطاوي, ومحمّد عبده, وكلاهما لم يكن يرمي إلّا لتقدّم الشّرق

(1) ـ حسين, محمّد محمّد, الاتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 209؛ وانظر, كرد علي, محمّد, الإسلام والحضارة العربيّة, 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت