واليونانيّة والفارسيّة والهنديّة, لتستفيد من دراستها علمًا وثقافةً واطّلاعًا, وتناظر بينها وبين القوانين الحاضرة, وقد تأخذ بالأصلح من هذه الدّراسات. فما الّذي يمنع الأزهر الشّريف, وهو كجامعة عالميّة, أن يُدخل الفقه الجعفريّ, الّذي عُرف بمادته وغزارته وحسن تبويبه في دراساته؟" [1] . وقام مؤلّف الكتاب أيضًا برفع رسالة إلى ملك المملكة العربيّة السّعوديّة, وإلى ولي عهد إمارة قطر في وقت تأليف الكتاب [2] , يطلب منهما أن يمنعا نشر كتاب السّيّد محب الدّين, لأنّ في نشره بثًّا للفرقة بين صفوف المسلمين, ونشرًا للبغضاء بينهم مما يخدم أعداء الإسلام فقط, ويلهي المسلمين عن واجباتهم الأساسيّة."
وهناك مؤلّفون آخرون كتبوا كتبًا للرّدّ على السّيّد محب الدّين وكتابه السّابق, وكان لمركز الأبحاث العقائديّة [3] دور كبير في نشر هذه الكتب والأبحاث, الّتي كانت مهمّتها الدّفاع عن المذهب, وبيان ما كُتب عن الشّيعة والرّدّ عليه. وقام بعض كتّاب الشّيعة بالتّحذير من كتاب السّيّد محب الدّين, وبيّنوا أنّ السّيّد محب الدّين قد كفّر في كتابه الشّيعة, وعيّره بعضهم بعمله ضدّ الدّولة العثمانيّة على اعتبارها دولة الخلافة الإسلاميّة فقال عنه:"هذا هو محب الدّين الخطيب صاحب الكتاب السّعودي سيّئ السّمعة, [يقصد كتاب الخطوط العريضة] الّذي أُعيدت طباعته مرّة أخرى في هذا الوطن (5000 نسخة) , هذا هو يورد الدّليل تلو الدّليل على كفرهم وضلالهم, وخروجهم عن الإسلام,"إنّ لهم قرآنًا غير الّذي بين أيدينا"وغير ذلك من الأضاليل والتّرّهات. إنّ السّيّد الخطيب الّذي ينشر بعضهم أفكاره المغلوطة الضّالّة, في حين يتناسون أفكاره المضادّة لإسلاميين أعلام في حركاتهم هو الّذي حارب دولة الخلافة"
(1) ـ الخاقاني, أبو محمّد أحمد, مع الخطوط العريضة, 26.
(2) ـ كان عاهل المملكة السّعوديّة في ذلك الوقت هو الملك فيصل بن عبد العزيز, وكان ولي عهد إمارة قطر هو الشّيخ خليفة آل ثاني. والرّسالة مؤرّخة بتاريخ 25/ 12 / 1389 هـ. وقد بعثها كاتب الكتاب بمناسبة إعادة نشر كتاب السّيّد محب الدّين وتوزيعه مجّانًا على حجّاج بيت اللّه الحرام في ذلك الموسم.
(3) ـ مركز الأبحاث العقائديّة, هو مركز للدّراسات الخاصّة بالشّيعة, أسسه وأشرف عليه السّيّد فارس الحسّون تبريزيان, وقد اُفتتح في 11 ذي القعدة 1419 هـ, في قُم إيران؛ انظر, موقع مركز الأبحاث العقائديّة, www.aqaed.com.