الإسلاميّة, فعمل مع إحدى الحركات القوميّة وعندما انكشف أمره أثناء وجوده في الأستانة للتّعليم عام 1905 م فرّ إلى اليمن" [1] ."
أمّا كتاب العواصم من القواصم, والّذي قام السّيّد محب الدّين بتحقيقه ونشره, فقد بيّن أنّ الدّاعي إلى تحقيق ونشر هذا الكتاب, إنّما كان الدّفاع عن الصّحابة - رضي الله عنه - , ضدّ من يسبّهم, أو ينتقص من قدرهم, فقال:"كان أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هم قدوتنا في ديننا, وهم حملة الكتاب الإلهي والسّنة المحمّديّة, إلى الّذين حملوا عنهم أماناتهم, حتّى وصلت إلينا فإنّ من حقّ هذه الأمانات على أمثالنا أن ندرأ عن سيرة حفظتها الأوّلين, كلّ ما ألصّق بهم, من إفك ظلمًا وعدوانًا" [2] .
ولاقى هذا الكتاب نقدًا لاذعًا من علماء الشّيعة أيضًا, حيث اعتبره بعضهم أنّه كتاب مفتقر إلى منهج التّحقيق العلمي, وأنّ مؤلّفه اتّبع هواه, وتغاضى عن الحقائق الثّابتة في سبيل تأكيد فكرته, فجاء قول كاتب منهم:"خذوا مني هذه الحقائق الّتي هي خلاصة دراسة استمرّت أربع سنوات في كتب التّاريخ, وهي أنّ الكتب المفتقدة للتّحقيق العلميّ, المتشدّقة بمنهج أهل الحديث , هي كتب محب الدّين الخطيب وتحقيقاته وتعليقاته ومن أشهرها تعليقه على العواصم من القواصم" [3] .
وكتب كاتب آخر منتقدًا منهج السّيّد محب الدّين في تحقيق هذا الكتاب, فقال:"يبدو لي أنّ الشّباب السّلفيّ وقع ضحيّة لمنهج ابن العربيّ في كتابه العواصم من القواصم, ثمّ لمدرسة التّشيّع السّنيّ المعاصرة, الّتي يقودها محقق كتاب العواصم, الشّيخ محب الدّين الخطيب وتلامذته, ومن المعروف أنّ هذا الكتاب من الكتب الّتي وجّهت تفكير الملايين, وأثّرت على المسار السّلفي كلّه. لقد أخذ العديد من المحقّقين"
(1) ـ محمود, إسلام, السّنة والشّيعة ضجّة مفتعلة ومؤسفة, القاهرة, د. ن, د. ت, 40.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين, من مقدّمة العواصم من القواصم, 2.
(3) ـ المالكي, حسن بن فرحان, نحو إنقاذ التّاريخ الإسلاميّ, الرّياض, مؤسسة اليمامة الصّحفيّة, 1418, 35.