وكان السّيّد محب الدّين يحتّج بحديث الرّسول - صلى الله عليه وسلم - القائل"أصحابي كالنّجوم, بأيّهم اقتديتم اهتديتم" [1] مدلّلًا على عدالة الصّحابة, وعدم جواز التّعرّض لهم بالسّبّ والشّتم, أو الانتقاص منهم. ولكنّ هذا الحديث قد لاقى طعنًا كثيرًا, وألّف كثير من كتّاب الشّيعة رسائل وكتبًا, للطّعن في هذا الحديث, منها رسالة في حديث أصحابي كالنّجوم [2] , وقد طعن فيها المؤلّف بهذا الحديث, وذكر أنّه لا أصل له. وأورد أحد الكتّاب حادثة وقعت بينه وبين السّيّد محب الدّين بسبب هذا الحديث, فقال:"هذا الحديث لا أصل له. ولهذا الحديث قصّة جرت بيني وبين النّاصبي محب الدّين الخطيب, فإنّه عندما ظهر كتابي الأضواء [3] , واطّلع فيه على فصل عدالة الصّحابة قابلني غاضبًا وقال: كيف تذكر ذلك, بعد أن قال فيهم النّبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابي كالنّجوم .. الحديث ؟"
فقلت له: إنّك قد أوردت هذا الحديث في تعليقاتك على كتاب المنتقى للذّهبي ص 71 على أنّه صحيح, وقد طعنوا فيه, ومن كبار الطّاعنين ابن تيميّة.
فاشتّد غضبه, وقال: في أيّ موضع هذا الطّعن؟
فقلت له: في نفس كتابك المنتقى.
فكاد يتميّز من الغيظ, وقال: في أيّ صفحة؟.
قلت له: في صفحة 551, وفيها يقول ابن تيميّة: وحديث أصحابي كالنّجوم ضعّفه أئمة الحديث فلا حجّة فيه. وما كاد يقرأ هذا الكلام الّذي أثبته هو بنفسه, في كتاب
(1) ـ روي هذا الحديث من طريق حمزة النّصيبي عن نافع عن ابن عمر, وحمزة ضعيف جدًا. ورواه الدّارقطني طريق حميد بن زيد عن مالك عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر, وحميد لا يعرف ولا أصل له في حديث مالك؛ انظر, المباركفوري, محمّد بن عبد الرّحمن (- 727/ 1353) , تحفة الأحوذي في شرح التّرمذي, بيروت, دار الكتب العلميّة, د. ت, 10, 155.
(2) ـ الميلاني, علي الحسيني, الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية, رسالة في حديث أصحابي كالنّجوم, 459 ـ 480, www.rafed.net/books/aqaed/al-imama/a 22.html
(3) ـ كتاب الأضواء, أو أضواء على السّنة المحمّديّة, لمؤلّفه محمود أبو ريّة, نشره سنة 1958 م, وانتقد فيه بعض الحوادث والأحاديث الّتي وردت في كتب السّنة, والّتي تختص بالصّحابة - رضي الله عنه -. وقد صدرت كتب كثيرة من الجانب السّني في الرّدّ عليه واُعتبر من الكتب الّتي تمثّل خطرًا على السّنة النّبويّة وتخدم مصالح أعداء الإسلام؛ انظر عن تعريف الكتاب وما صنّف في الرّدّ عليه, أبو ريّة, محمود, شيخ المضيرة أبو هريرة, القاهرة, دار المعارف, ط 3, د. ت, 14.