مفيد، وينتفع بأجر ما ينسخه من هذه الرّسائل [1] . فكبر مع السّيّد محب الدّين حبّ المطالعة، فكان يطالع ما يصل إلى دار الكتب الظّاهريّة, وفي غرف للقراءة في جمعيّة القديس يوحنا الدّمشقي الأرثوذكسيّة [2] .
وكان للشّيخ طاهر نشاط فاعل في دمشق, فقد كان يتحلّق حوله صفوة المتعلّمين والنّبهاء والمثقّفين, فتألّفت من جماعهم أكبر حلقة أدبيّة ثقافيّة, كانت تدعو إلى تعليم العلوم العصريّة، ومدارسة تاريخ العرب وتراثهم العلميّ، وآداب اللّغة العربيّة، والتّمسك بمحاسن الأخلاق الدّينيّة, والأخذ بالصّالح من المدنيّة الغربيّة [3] .
وكانت هذه الحلقة تجتمع كلّ أسبوع, من بعد صلاة الجمعة، في منزل رفيق العظم [4] , وكان السّيّد محب الدّين هو حديث السّن الوحيد الّذي يلازم الاجتماع معهم في هذه الحلقة، ثمّ يكون الصّلة بينها وبين حلقته الصّغرى الّتي ألّفها فيما بعد مع رفاقه كما سيأتي [5] . فكان السّيّد محب الدّين هو صلة الوصل بين هاتين الحلقتين، أو كما قيل لولب الحلقة الصّغيرة, وأكثر شبابها اتّصالًا بالشّيخ وحلقته [6] .
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 7.
(2) ـ جمعيّة القديس يوحنا الدّمشقيّة الأرثوذكسيّة, كانت تقع في مدخل حيّ النّصارى بدمشق, وكانت تأتيها المجلّات المصريّة الكبرى وغيرها، وكانت قد أقامت غرفًا للقراءة تضع فيها ما يصلها من المجلّات والكتب الأخرى ليقرأها العامّة؛ انظر, المصدر نفسه,10.
(3) ـ الشّهابي, مصطفى, محاضرات القوميّة العربيّة, تأريخها وقوامها ومراميها, القاهرة, جامعة الدّول العربيّة, معهد الدّراسات العربيّة العاليّة, 1378/ 1959, 53.
(4) ـ رفيق العظم, عالم بحّاث, من رجال النّهضة الفكريّة في سوريّة، ولد في دمشق 1284/ 1867، واستقر ّفي مصر, واشترك في كثير من الأعمال والجمعيّات الإصلاحيّة والسّياسيّة والعلميّة. صنّف كتابه المشهور أشهر مشاهير الإسلام في الحرب والسّياسة، وكتاب البيان في كيفيّة انتشار الأديان, وغيرها. أهدى خزانة كتبه للمجمع العلمي العربيّ بدمشق وهي نحو ألف مجلد، توفّي سنة 1343/ 1925؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 3, 30؛ والجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 156.
(5) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 14.
(6) ـ الشّهابي, مصطفى, محاضرات القوميّة العربيّة, تأريخها وقوامها ومراميها, 53.