ومع هذا التوجيه القيم من ابن القيم إلا أنه يبقى أن أقوى استدلال على أن للبنتين الثلثان، استدلال من استدل بالسنة النبوية، قال القرطبي:"وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث الصحيح المروي في سبب النزول" [1] ويقصد حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال:"جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله» فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا، ولا تُنكحان إلا ولهما مال. قال: (( يقضي الله في ذلك ) )فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله» إلى عمهما فقال: (( أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك ) ) [2] ."
ولا يعني ذلك رد كل تلك التوجيهات في الآية لأن النبي» قد أخذ ذلك من الآية حسب ظاهر هذه الرواية. وأما ابن عباس -رضي الله عنهما- فيعتذر عنه بعدم بلوغه هذه الرواية، قال الحافظ ابن حجر:"والجواب عنه عسر إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك ويعتذر عن ابن عباس بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية وفهم أن قوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} لانتفاء الزيادة على الثلثين، لا لإثبات ذلك للثنتين" [3] .
(1) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [6/ 105] .
(2) - أخرجه الترمذي: كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات ح (2092) وقال الترمذي:"هذا حديث صحيح ...".
(3) - فتح الباري، ابن حجر [12/ 16] .