جميع الثلثين، فإذا قدمت البنت عليهنَّ بالنصف أخذن بقية الثلثين اللذين كنَّ يفزن بهما جميعًا لولا البنت، وهذا حكم النبي» سواء" [1] ."
التعليق والإيضاح:
أجمع العلماء على أن الميت إذا ترك ابنة ابنٍ أن لها النصف، وإن ترك اثنتان من بنات الابن فصاعدًا فلهما الثلثان [2] ، تنزيلًا لبنات الابن منزلة بنات الصلب إذا عدمن، وهذا إذا لم يكن ثمة معصب لهنَّ، ولا فرع وارث أعلى منهن، فإذا وجد ابن صلب، أو وجد بنتان فأكثر فلا شيء لبنات الابن لاستحقاق البنتين فأكثر للثلثين، لكن إذا لم يوجد إلا بنت واحدة مع بنت ابن فأكثر فللبنت النصف وبقي من حق البنات السدس فهو لابنة الابن واحدة كانت أو أكثر، وهذا مجمع عليه أيضًا [3] ، وقد دل عليه قبل الإجماع الكتاب والسنة، أما دلالة السنة فهي واضحة لا غموض فيها وهي فيما رواه البخاري في صحيحه عن هزيل بن شرحبيل قال:"سئل أبو موسى عن: ابنة، وابنة ابن، وأخت؟ فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين! أقضي فيها بما قضى النبي»: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم" [4] ، وأما دلالة الكتاب فهي خفية وقد بينها ابن القيم واستنبطها من قوله تعالى في الآية: {أَوْلاَدِكُمْ} فبنات الابن يدخلن في لفظ الأولاد،
(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 149 - 150] .
(2) - انظر: المهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 27] .
(3) - انظر: المغني، لابن قدامة [6/ 167] ، والإجماع، لابن المنذر ص [66] ، وأحكام القرآن، للجصاص [3/ 16] .
(4) - سبق تخريجه، انظر: ص (87) حاشية رقم (1) .