والبنات إذا استكملن الثلثين لم يكن لهن شيء، وإذا لم يكن بنات أخذن الثلثين، فلما وجدت البنت الواحدة وأخذت النصف، وبقي لإكمال الثلثين سدسٌ، استحق بنات الابن أن يأخذنه ليكملوا الثلثين، ولم نقل إنهن يشتركن مع البنت في الثلثين لأن درجتهن أنزل من درجة البنت، قال ابن العربي:"قوله تعالى: {فِي أَوْلاَدِكُمْ} عام في الأعلى منهم والأسفل، فإن استووا في الرتبة أخذوه بهذه القسمة، وإن تفاوتوا فكان بعضهم أعلى من بعض حجب الأعلى الأسفل؛ لأن الأعلى يقول: أنا ابن الميت، والأسفل يقول: أنا ابنُ ابنِ الميت، فلما استفلت درجته انقطعت حجته، لأن الذي يدلي به يُقطع به، فإن كان الولد الأعلى ذكرًا سقط الأسفل، وإن كان الولد الأعلى أنثى أخذت الأنثى حقها، وبقي الباقي لولد الولد إن كان ذكرًا، وإن كان ولد الولد أنثى أعطيت العليا النصف، وأعطيت السفلى السدس تكملة الثلثين، لأنا نقدرهما بنتين متفاوتتين في الرتبة، فاشتركتا في الثلثين بحكم البنتية، وتفاوتتا في القسمة بتفاوت الدرجة، وبهذه الحكمة جاءت السنة" [1] ، وقال ابن قدامة المقدسي:"والأصل فيه قول الله تعالى: {فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [2] ففرض للبنات كلهن الثلثين، وبنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد، فكان لهن الثلثان بفرض الكتاب لا يزدن عليه، واختصت بنت الصلب بالنصف لأنه مفروض لها والاسم متناول لها حقيقة، فيبقى للبقية تمام الثلثين؛ ولهذا قال الفقهاء: لهن السدس تكملة الثلثين" [3] .
(1) - أحكام القرآن، لابن العربي [1/ 435] . وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [31/ 354 - 355] .
(2) - سورة النساء، آية (11) .
(3) - المغني، لابن قدامة [6/ 167] .