اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
الأول: أن من زنى بها الأب تحرم على أبناءه، وهو قول الحنفية [1] ، والحنابلة. [2]
الثاني: أنها لا تحرم على أبناءه، وهو قول الشافعي [3] ، والمالكية، [4] وهو ما رجحه ابن القيم -رحمه الله-.
وسبب اختلافهم هو كما قال ابن رشد [5] :"الاشتراك في اسم النكاح أعني في دلالته على المعنى الشرعي واللغوي، فمن راعى الدلالة اللغوية في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} ، قال يحرم الزنا، ومن راعى الدلالة الشرعية قال: لا يحرم الزنا" [6] .
والدلالة اللغوية أن الأصل في النكاح أنه للوطء، [7] قال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء المباح. [8]
(1) - أحكام القرآن، للجصاص [3/ 51 _ 61] ، البحر الرائق، لابن نجيم [3/ 82] ، وبدائع الصنائع، للكاساني [2/ 260_261] .
(2) - المغني لابن قدامه [7/ 90] ، المبدع، لابن مفلح [7060] .
(3) - موطأ الإمام مالك رواية أبي مصعب الزهري [1/ 580] ، بداية المجتهد لأبن رشد [2/ 26] .
(4) - الأم للشافعي [5/ 25] .
(5) - هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي الفيلسوف، من أهل قرطبة، عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية وزاد عليه زيادات كثيرة، ولد سنة (520 هـ) وتوفي سنة (595 هـ) . انظر: الأعلام للزركلي [5/ 318] . وسماه ابن القيم (فيلسوف الإسلام) كما في اجتماع الجيوش الإسلامية ص [131] .
(6) - بداية المجتهد [2/ 62] .
(7) - اختلف في هذه المسألة على أقوال، وما أثبتناه هو الراجح إن شاء الله.
(8) - تهذيب اللغة للأزهري [4/ 46] .