وعلى هذا الاعتبار يكون معنى قوله تعالى: {مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} أي ما وطئ آباؤكم، والوطء يدخل فيه المحرم والمباح.
أما الدلالة الشرعية فهي أن المقصود بالنكاح: الزواج وهو يشمل العقد والوطء، ويوضحه كلام ابن القيم -رحمه الله- حول الآية وهو قوله:"ولم يأت في القرآن أن النكاح المراد به الزنا قط ولا الوطء المجرد عن عقد" [1] .
وقد استدل ابن القيم على صحة هذا الكلام بقوله:"ومما يدل على صحة هذا القول أن أحكام النكاح التي رتبها الله تعالى عليه من العدة والإحداد والميراث والحل والحرمة ولحوق النسب ووجوب النفقة والمهر وصحة الخلع والطلاق والظهار والإيلاء والقصر على أربع ووجوب القسم والعدل بين الزوجات وملك الرجعة وثبوت الإحصان والإحلال للزوج الأول وغير ذلك من الأحكام لا يتعلق منها شيء بالزنا وإن اختلف في العدة والمهر ..." [2] .
القول الراجح ودليله:
الراجح أن من زنا بها الأب لا تحل لأبنائه لأن الآية تحتمل الدلالة على ذلك وليس هناك دليل قوي يصرف الدلالة اللغوية في الآية، وما الذي يمنع أن يكون قوله تعالى: {مَا نَكَحَ} بمعنى ما وطئ وهو لفظ يشمل الحلال والحرام خاصة مع انتشار كلا الأمرين -أعني الوطء الحلال والوطء الحرام- في الجاهلية.
(1) - إعلام الموقعين [5/ 192] ، وقال الأزهري في تهذيب اللغة [4/ 64] :"لا يعرف شيء من ذكر النكاح في كتاب الله إلا على معنى التزويج".
(2) - إعلام الموقعين [5/ 193] ، وقد ذكر ابن القيم أدلة أخرى على عدم ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا، لم أذكرها لأنها ليست في محل النزاع.