فهرس الكتاب
مختلفي الحكم، والتعلق، والعامل، وهذا لا يعرف في اللغة التي نزل بها القرآن، وأيضا فإن الموصوف الذي يلي الصفة أولى بها لجواره, والجار أحق بصقبه، ما لم تدع ضرورة إلى نقلها عنه، أو تخطيها إياه إلى الأبعد" [1] ."
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة -والله أعلم- أن أمهات النساء من المبهمات؛ فيحرمن بمجرد العقد، سواء دخل بالمرأة أو لم يدخل.
قال الإمام الطبري:"والقول الأول أولى بالصواب -أعني قول من قال الأم من المبهمات- لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن، كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه، وقد روي بذلك أيضا عن النبي» خبر، غير أن في إسناده نظرا، وهو ما حدثنا به المثنى قال ثنا حبان بن موسى قال أخبرنا ابن المبارك قال أخبرنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي» قال: (( إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالابنة أم لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الابنة ) ) [2] ، وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره" [3] .
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد, ابن القيم، [5/ 122] .
(2) - ورواه أيضا الترمذي في جامعه: كتاب النكاح، باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا، ح (1117) .وقال أبو عيسى:"هذا حديث لا يصح من قبل إسناده, وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ..."
(3) - تفسير الطبري [4/ 321 - 322] .