شِئْتُمْ [1] , ودخلت في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [2] , ودخلت في قوله: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [3]
فإن قيل: فيلزمكم على هذا إدخالها في قوله: {ِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [4] فتحرم عليه أم جاريته، قلنا: نعم, وكذلك نقول: إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وابنتها.
فإن قيل: فأنتم قد قررتم أنه لا يشترط الدخول بالبنت في تحريم أمها, فكيف تشترطونه ها هنا؟!
قلنا: لتصير من نسائه؛ فإن الزوجة صارت من نسائه بمجرد العقد, وأما المملوكة فلا تصير من نسائه حتى يطأها, فإذا وطئها صارت من نسائه فحرمت عليه أمها وابنتها" [5] ."
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم -رحمه الله-: أن الرجل إذا وطئ امرأة بملك اليمين فقد حرمت عليه أمها وابنتها؛ لعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [6] والموطوءة من الإماء داخلة في جملة نسائه، إلا أن الحرة لا يشترط الدخول بها في تحريم أمها, ويشترط ذلك
(1) - سورة البقرة (223) .
(2) - سورة البقرة (187) .
(3) - سورة النساء (22) .
(4) - سورة النساء (23) .
(5) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 122 - 123] .
(6) - سورة النساء (23) .