فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 534

أخرى: الآية خاصة بالمسبيات، فإن المسبية إذا سبيت حل وطؤها لسابيها بعد الاستبراء -وإن كانت مزوجة-، وهذا قول الشافعي، وأحد الوجهين لأصحاب أحمد، وهو الصحيح، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن رسول الله»: بعث جيشًا إلى أوطاس فلقي عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا سبايا، وكأن ناسًا من أصحاب رسول الله» تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله -عز وجل- في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. [1]

فتضمن هذا الحكم: إباحة وطء المسبية وإن كان لها زوج من الكفار، وهذا يدل على: انفساخ نكاحه، وزوال عصمة بضع امرأته، وهذا هو الصواب؛ لأنه قد استولى على محل حقه، وعلى رقبة زوجته، وصار سابيها أحق بها منه، فكيف يحرم بضعها عليه؟ فهذا القول لا يعارضه نص ولا قياس ..." [2] "

التعليق والإيضاح:

اختلف العلماء -رحمهم الله- في المراد بالمحصنات في هذه الآية، وينبني على ذلك: اختلافهم في محل الاستثناء ومن أشهر أقوالهم في ذلك:

أولًا: أن المراد بالمحصنات: ذوات الأزواج، وهو قول عامة العلماء، واختلفوا في معنى الاستثناء بقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [3] ، فخصه أكثرهم: بالسبي من الكفار، فكل مسبية مزوجة يجوز وطؤها بعد

(1) - رواه مسلم، كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، ح (1456) .

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 129 - 131] .

(3) - سورة النساء، آية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت