فهرس الكتاب
فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع ... وقد قيل: إن ابن عمر شذ بذلك، فقال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك" [1] ، وقد بين ابن القيم أن إباحة نساء أهل الكتاب كانت بعد حجة الوداع أو فيها، قال رحمه الله:"... وإباحة نساء أهل الكتاب لم تكن ثبتت بعد - أي زمن خيبر- إنما أبحن بعد ذلك في سورة المائدة بقوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [2] وهذا متصل بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [3] وبقوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} [4] وهذا كان في آخر الأمر بعد حجة الوداع أو فيها، فلم تكن إباحة نساء أهل الكتاب ثابتة زمن خيبر ..." [5] "
أما معنى الإحصان في هذه الآية، فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد بالمحصنات الحرائر، وهذا قول مجاهد ورجحه الطبري والشوكاني [6] .
الثاني: أنهن العفائف، وهذا قول الشعبي وسفيان الثوري والسدي والحسن [7] ، وهذا الذي رجحه ابن القيم.
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، [9/ 417] .
(2) - سورة المائدة، آية (5) .
(3) - سورة المائدة، آية (3) .
(4) - سورة المائدة، آية (3) .
(5) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [3/ 460] .
(6) - تفسير الطبري، [6/ 104 و 108] . فتح القدير، الشوكاني [2/ 15] .
(7) - انظر: تفسير الطبري [6/ 105 - 106] .