فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 534

كما اختلف علماء التفسير في الجزء الأخير من الآية، وهو قوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، على قولين:

الأول: أن الإشارة عائدة إلى الزنا، أي وحرم الزنا على المؤمنين، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد [2] ، وقتادة [3] ، ورجحه الطبري [4] .

الثاني: أن ذلك يدل على تحريم نكاح البغايا -كما ذكره ابن القيم- أي وحرم نكاح البغايا على المؤمنين، وهذا مروي عن قتادة أيضًا، ومقاتل بن حيان [5] .

وذهب الحافظ ابن كثير إلى اشتمال الآية على تحريم الأمرين فقال:"وقوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [6] أي تعاطيه - يقصد الزنا - والتزوج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالرجال الفجار" [7] .

ومعنى هذه الآية مما أشكل على كثير من العلماء، والمعنى الذي ذكره ابن القيم قوي جدًا إذ لا يعارضه نص ولا قياس.

وأما حكم نكاح الزانية، فقد ذهب الإمام ابن القيم إلى تحريم نكاحها إلا إذا تابت واستبرأها، وهذا هو قول الحنابلة [8] ، وذهب الإمام مالك إلى جواز نكاحها بعد الاستبراء [9] ، وذهب أبو حنيفة ومحمد بن

(1) - سورة النور، آية (3) .

(2) - تفسير الطبري [18/ 72] .

(3) - تفسير ابن أبي حاتم [8/ 2527] .

(4) - تفسير الطبري [18/ 75] .

(5) - تفسير ابن أبي حاتم [8/ 2527] .

(6) - سورة النور، آية (3) .

(7) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [3/ 248] .

(8) - انظر: المغني لابن قدامة [7/ 107 - 108] .

(9) - المدونة الكبرى [4/ 249] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت