الحسن إلى جواز العقد عليها قبل الاستبراء وخالفهم أبو يوسف فقال مثل قول مالك [1] ، وذهب الشافعي إلى جواز نكاحها مطلقًا لأن ماء الزاني غير محترم، ولا يلحقه به نسب [2] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة تحريم نكاح الزانية إلا إذا تابت واستبرأها، وهو مذهب الإمام أحمد، ورأي ابن القيم، للأدلة التالية:
1.قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [3] ، مع قوله تعالى في سورة النساء: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [4] ، وقوله تعالى في سورة المائدة: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [5] .
2.سبب نزول الآية: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي - رضي الله عنهم - كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت إلى النبي» فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا؟ قال: فسكت عني، فنزلت:[الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ
(1) - انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، [2/ 269]
(2) - انظر: كتاب الأم، للشافعي [5/ 148] .
(3) - سورة النور، آية (3) .
(4) - سورة النساء، آية (25) .
(5) - سورة المائدة، آية (5) .