فهرس الكتاب
هل كان واجبًا أو مندوبًا؟ على قولين [1] أصلهما أن الصلح هل كان قد وقع على رد النساء أم لا؟ والصحيح أن الصلح كان عامًا على رد من جاء مسلمًا مطلقًا، ولم يكن فيه تخصيص بل وقع بصيغة (من) المتناولة للرجال والنساء، ثم أبطل الله تعالى منه رد النساء وعوض منه رد مهورهن، وهذه شبهة من قال: إن حكم هذه الآية منسوخ، ولم ينسخ منه إلا رد النساء خاصة [2] ، وكان رد المهور مأمورا به، والظاهر أنه كان واجبًا، لأن الله تعالى قال: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [3] ، فثبت أن رد المهور حق لمن يسأله فيجب رده إليه" [4] وبين في موطن آخر أن وجوب رد المهر متعلق بتزوجها فقال:"... فإنها إذا حاضت حيضة ملكت نفسها، فإن شاءت تزوجت؛ وحينئذ ترد عليه مهره [5] ، وإن شاءت أقامت وانتظرت إسلامه" [6] ، وقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على"
(1) - والقولان مبنيان على الأمر في الآية برد المهور هل هو للوجوب أو للندب، انظر: مغني المحتاج للشربيني [4/ 263] , و روح المعاني للآلوسي [28/ 75] .
(2) - هكذا جاءت عبارة ابن القيم، والمقصود أنه لم ينسخ من الصلح على رد من جاء مسلمًا إلا رد النساء خاصة، والذي نسخ ذلك هذه الآية.
(3) - سورة الممتحنة، آية (10) .
(4) - بدائع الفوائد، ابن القيم [3/ 455] ، وقد أطال في مناقشة مسألة خروج البضع من ملك الزوج هل هو متقوم أو لا.
(5) - قال قتادة:"كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله وأصحابه عهد إلى أصحاب نبي الله فتزوجوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين أصحاب نبي لله» عهد"تفسير الطبري [28/ 71] .
(6) - أحكام أهل الذمة، ابن القيم [2/ 731] . والكلام حول هذه المسألة متشعب وفيه تداخل، فقد فرق العلماء بين كون المرأة مدخولا بها أو غير مدخول بها، وتكلموا حول عموم هذا في جميع المشركات اللاتي يسلمن أو هو خاص بأهل العهد منهن، كما تكلموا حول ما يشترط لوجوب رد المهر، وحول عدتها التي تعتد بها، كم هي؟ وماذا يترتب على انقضاء عدتها؟ ولم أتكلم على هذه التفاصيل لأن الكلام عليها يطول وموطن ذلك كتب الفروع الفقهية.