أسباب التفرق والتنافر" [1] ، ويقول ابن القيم مبينًا أن المحبة بين الزوجين من المحبة النافعة وأنها كلما قويت ازداد سكون الرجل إلى امرأته:"... فإنها معينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح وملك اليمين، من إعفاف الرجل نفسه وأهله، فلا تطمح نفسه إلى سواها من الحرام، ويعفها فلا تطمح نفسها إلى غيره، وكلما كانت المحبة بين الزوجين أتم وأقوى كان هذا المقصود أتم وأكمل [2] ، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [3] وقال: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [4] ..." [5] ."
وقد استدل ابن القيم بهذا الأمر على تفضيل جماع النهار على جماع الليل، ولم يظهر لي وجه الاستدلال على ذلك، إلا أنه ذكر وجهًا آخر وهو أن الليل وقت للسكون والنهار وقت لانتشار الحركات، ويشكل عليه أنه بين في موطن آخر أن أفضل الأوقات للجماع الليل، وحذر من الحركة بعد الجماع، حيث قال:"وأجود أوقاته بعد هزيع من الليل إذا صادف انهضام الطعام، ثم يغتسل أو يتوضأ وينام عليه، وينام عقبه فَتَراجَعُ إليه"
(1) - تفسير أبي السعود [7/ 56] .
(2) - فائدة: قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة [1/ 288] :"وجعل خلق الأزواج التي تسكن إليها الرجال وإلقاء المودة والرحمة بينهم آيات لقوم يتفكرون، فإن سكون الرجل إلى امرأته وما يكون بينهما من المودة والتعاطف والتراحم أمر باطن مشهود بعين الفكرة والبصيرة، فمتى نظر بهذه العين إلى الحكمة والرحمة والقدرة التي صدر عنها ذلك، دله فكره على أنه الإله الحق المبين الذي أقرت الفطر بربوبيته وإلاهيته وحكمته ورحمته".
(3) - سورة الأعراف، آية (189) .
(4) - سورة الروم، آية (21) .
(5) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم، [2/ 852] .