فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 534

الحيض)، وقال علي بن أبي طلحة عنه يقول: في الفرج ولا تعده إلى غيره [1] .

وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد، لا في الحش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [2] الآية، قال: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [3] وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضًا، لأنه قال: {أَنَّى شِئْتُمْ} أي من أين شئتم من أمام أو من خلف، قال ابن عباس: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} يعني الفرج [4] ، وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم، مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، والذريعة القريبة جدًا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان ..." [5] "

التعليق والإيضاح:

تكلم الإمام ابن القيم حول هذه المسألة كلامًا طويلًا في كتاب زاد المعاد [6] ، وفي حاشيته على سنن أبي داود [7] ، سرد فيه كثيرًا من الأدلة الدالة على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، من الأحاديث والآثار وكلام الأطباء

(1) - الأثران في تفسير الطبري [2/ 387] .وفي رواية علي بن أبي طلحة زيادة على ما ذكر ابن القيم: فمن فعل شيئًا من ذلك فقد اعتدى.

(2) - سورة البقرة، آية (222) .

(3) - سورة البقرة، آية (223) .

(4) - تفسير الطبري [2/ 392] وتتمته:"يقول تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره وهو قوله: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} " (البقرة: من الآية 222) .

(5) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [4/ 261 - 262] .

(6) - في الجزء الرابع منه من ص (256) إلى (265) .

(7) - في الجزء السادس منه من ص (140) إلى (147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت