فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 534

والعقلاء، وبين كثيرًا من المفاسد المترتبة على مثل هذا الأمر، كما بين خطأ من نسب ذلك إلى أحد من السلف من الصحابة والتابعين وكبار أئمة هذا الدين، قال رحمه الله:"وأما الدبر فلم يُبح قط على لسان نبي من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط عليه" [1] ، وبين أن منشأ الغلط عليهم في أنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقًا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر [2] ، قال النووي:"واتفق العلماء الذين يُعتدّ بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها، حائضًا كانت أو طاهرًا، لأحاديث كثيرة مشهورة" [3] .

وأما استنباط ابن القيم من الآية فمن وجهين -كما ذكر- الأول: أن الله سبحانه وتعالى إنما أباح الإتيان في الحرث وهو الفرج فدل ذلك على عدم إباحة الدبر، الثاني: أن الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض فكيف بالحش وهو محل للأذى اللازم. قال أبو حيان:"ونبه بالحرث على أنه محل النسل، فدل ذلك على تحريم الوطء في الدبر لأنه ليس محل النسل، وإذا كانوا قد منعوا من وطء الحائض لما اشتمل عليه محل الوطء من الأذى بدم الحيض، فلأن يمنعوا من المحل الذي هو أكثر أذى أولى وأحرى" [4] ، وقال الشنقيطي:"ومما يؤيد أنه لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له"

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [4/ 257]

(2) - انظر: المرجع السابق [4/ 261] ، وقد فصل في هذا الرد بأكثر من ذلك في حاشيته على سنن أبي داود [6/ 141 - 147] وذكر ممن نقل عنه القول بالإباحة ولم يصح: عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، والإمام مالك والإمام الشافعي -رحمهما الله-.

(3) - شرح صحيح مسلم، النووي، [10/ 248] .

(4) - تفسير البحر المحيط، أبو حيان [2/ 184] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت