مبينا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله: {قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [1] فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة، ولا ينتقض ذلك بجواز وطء المستحاضة لأن دم الاستحاضة ليس في الاستقذار كدم الحيض ولا كنجاسة الدبر لأنه دم انفجار العرق فهو كدم الجرح" [2] ."
وبين ابن القيم أن معنى قوله تعالى: {أَنَّى} أي: من أين، وقد اختلف المفسرون في معناها على خمسة أقوال ذكرها الإمام الطبري في تفسيره [3] ، وهي باختصار:
الأول: أن المعنى: كيف شئتم، عن ابن عباس، وأبي بن كعب، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسدي.
الثاني: أي من حيث شئتم وأي وجه شئتم، عن ابن عباس، وعكرمة، والربيع، ومجاهد، وهو القول الذي ذكره ابن القيم: من أين شئتم.
الثالث: أي متى شئتم، عن ابن عباس، والضحاك.
الرابع: أي أين شئتم وحيث شئتم، عن ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وابن أبي مليكة، وهذا القول هو شبهة من أباح إتيان النساء في أدبارهن، قال القرطبي:"ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلًّة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حُذِّ رنا من زلَّة العالم،"
(1) - سورة البقرة، آية (222) .
(2) - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي، [1/ 118] .
(3) - الجزء الثاني من ص (392) إلى ص (397) .