فهرس الكتاب
وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله [1] ، وهذا هو اللائق به - رضي الله عنه -، وكذلك كذَّب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكره النسائي [2] ...
وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذَّب من نسب ذلك إليه [3] " [4] "
الخامس: أي كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا، عن ابن عباس.
ولا يشكل تعدد الأقوال عن بعض السلف، فإن الناظر في أقوالهم يظهر له أنهم قصدوا بيان جواز إتيان المرأة في فرجها على أية حال واختلفت تعبيراتهم في ذلك.
القول الراجح ودليله:
(1) - كما أخرجه الدارمي (1143) بسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر. فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟! قال ابن كثير في تفسيره [1/ 232] : وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل مردود إلى هذا المحكم.
(2) - السنن الكبرى برقم (8978) بسنده عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى عبد الله بن عمر: قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكني سأخبرك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (البقرة: من الآية 223) قال: يا نافع هل تعلم ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجيء النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . قال ابن كثير في تفسيره [1/ 229] : وهذا إسناد صحيح.
(3) - انظر تفسير ابن كثير [1/ 232] ، والمحرر الوجيز لابن عطية [1/ 300]
(4) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، [4/ 10] .